سياسة «فورين ايد»

LOL 
غبي 

سياسة «فورين ايد»

سياسة «فورين ايد»  
 

احد أهم ادوات السياسة الخارجية للولايات المتحدة وهي المعونات الاقتصادية والانسانية ستشهد انخفاض حصتها في الميزانية الفيدرالية بحسب ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخرا. وبينما يسعى الكونغرس الى ضغط النفقات لتقليل عجز الموازنة فان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون حذرت من ان تقليص ميزانية وزارتها سينعكس سلبا على اداء السياسة الخارجية للولايات المتحدة ونفوذ واشنطن في العالم. ويرى خبراء ان تخفيض حجم المعونات الخارجية او "فورين ايد" يشير الى احتمال انحسار تأثير الولايات المتحدة على سياسات الدول في المستقبل والى ضعف مكانة اميركا على المسرح الدولي.

ومع أن المساعدات الخارجية لا تشكل اكثر من واحد بالمئة من ميزانية الحكومة الفيدرالية الا ان سعي الكونغرس بجناحيه الجمهوري والديمقراطي الى تخفيض حصتها يعكس حالة عدم الرضى داخل المجتمع الاميركي من طريقة انفاق اموال دافعي الضرائب في الوقت الذي تخفض فيه ميزانيات التعليم والصحة وغيرها من البرامج الحكومية.

تأسست الوكالة الاميركية للتنمية الدولية أو "يو اس ايد" في مطلع الستينات كوكالة فيدرالية مرتبطة من حيث السياسات بوزارة الخارجية، وهدفها المعلن هو تقديم المعونات الاقتصادية والتنموية والانسانية حول العالم دعما لاهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وجاءت فكرة تأسيس الوكالة بعد نجاح مشروع مارشال لاعادة اعمار اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. ولسنوات نجحت الوكالة في تنفيذ برامج اغاثة وتنمية وتأهيل وبناء في كثير من دول العالم خدمة لاغراض السياسة الخارجية الاميركية. وحاول بعض المشرعين الغاء الوكالة واستبدالها بصناديق تنموية لكنها استمرت، وفي عهد الرئيس بوش الابن تمت زيادة حصتها من الموازنة وتكثيف برامجها في الدول المتحالفة مع واشنطن في الحرب على الارهاب.

التقليص المتوقع في ميزانية وزارة الخارجية يأتي بعد ان تعهدت واشنطن بتقديم دعم اكبر للديمقراطيات الناشئة في مصر وتونس، وهذا يعني ان كثيرا من المشاريع المتوقعة قد يتم تأجيلها او شطبها. وقد يتكرر الأمر مع دول غربية اخرى حيث تعاني دول منطقة اليورو وبريطانيا من مشاكل اقتصادية كبيرة وقد يطال التقشف حصص المساعدات والمعونات الخارجية ايضا.

تستخدم اميركا سياسة "فورين ايد" للتأثير على مواقف حلفائها ولي ذراعهم وشراء دعمهم، ولم تسهم المعونات الاميركية في تحقيق الديمقراطية او تعديل موقف الحكومات من حقوق الانسان والحريات العامة. ومن السذاجة الاعتقاد بأن المعونات والمساعدات هي منح مجانية بلا مقابل. فقبل ايام جمد الكونغرس صرف 200 مليون دولار من الاموال الممنوحة للسلطة الفلسطينية عقابا لها على تقديمها طلبا للاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة رغم ان حجب هذه الاموال سيضر بالشعب الفلسطيني مباشرة.

الاميركيون والاوروبيون يعانون من البطالة والغلاء والركود والعجز المالي ويفقدون مزايا وحقوقا عمالية واجتماعية وصحية في بلادهم بسبب ضغط النفقات. وليس من المستغرب ان يشمل تقليص الانفاق المساعدات الخارجية لان هذه الاموال تجبى من دافع الضرائب. هي اخبار سيئة بالنسبة للدول والانظمة التي تعيش على هذه المساعدات وهي مؤشر على بداية تغيير جيوسياسي في شكل السياسة الخارجية الغربية ونفوذها في مناطق مختلفة من العالم.

ربما تكون ايضا فرصة لدول غنية مثل الصين للدخول على الخط وتوظيف مساعداتها المالية والانمائية لخدمة سياستها الخارجية. هي بدأت ذلك فعلا في افريقيا وحققت اختراقا كبيرا هناك.

 

نقلا عن جريدة الدستور

إضافة تعليق جديد

سؤال تأكيدي

هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا حقيقياً ولمنع المنشورات الآلية.

Image CAPTCHA