توجان فيصل: اعلامية.. برلمانية.. ومعارضة بلا هوادة

LOL 
غبي 

توجان فيصل: اعلامية.. برلمانية.. ومعارضة بلا هوادة

توجان فيصل: اعلامية.. برلمانية.. ومعارضة بلا هوادة

 

ع.جو- لم يحدث ربما أن أثارت شخصية سياسية نسائية في الأردن جدلا مثلما فعلت النائب السابق توجان فيصل.

 

كثيرون هم من يحفظون لها مقاطعا في ذاكرتهم، حين كانت تتنطّح دوما للردّ بحدة على الطروحات التي لا تروق لها، غير أن المقطع الذي تحدثت فيه عن تعدد الزوجات على قناة الجزيرة، حين اضطُرت نظيرتها المصرية لترك الحلقة، ليُعدّ الأكثر رسوخا ليس في الذهن المحلي فحسب، بل والعربي.

 

توجان، التي أفلحت في حقول عدة منها السياسية والصحفية، استطاعت كذلك أن ترسّخ حضورها ليس كنائبة في البرلمان الأردني فقط، بل وكمعارضة، ما يعد لافتا، لامرأة أردنية.

 

الفرادة الخاصة التي حظيت بها توجان لم تتأتّ من ذلك  فحسب، بل لكونها كانت المرأة الأولى التي فازت في انتخابات مجلس النواب الأردني في مطلع التسعينيات.

 

ليس هذا فقط، بل تجرأت توجان واتهمت علنا إحدى الحكومات الأردنية بتزوير الانتخابات، لتتهم رئيس وزراء آخر بالفساد، ولتقدح في شخصيات أخرى كعلي أبو الراغب.

 

هذه الزوابع السياسية التي أثارتها، إلى حد اتُهمت فيه بجريمة سياسية حالت دون ترشيحها للانتخابات في العام 2007، وازاها زوابع إعلامية كثيرة أثارتها من خلال تصريحاتها النارية، ومن خلال عملها كمذيعة وصحافية، ما ترتب عليه اتهامها بإطلاق تصريحات مسيئة لسمعة الدولة.

 

تبدو توجان على دراية تامة بما تفعله، بعكس ما يحاول البعض تسويقه عنها كشخصية انفعالية فقط؛ إذ حين اتُهمت بالتهمة الآنف ذِكرها وصدر بحقها حُكم بالسجن، فإنها تمكنت بإصرار من الإضراب عن الطعام، حتى صدر عفو ملكي بحقّها. وعلى الرغم من منعها من مزاولة السياسة عقب ذلك، فإنها اجترحت خطا إعلاميا أكثر جرأة مما سبق لتترجم فيه عقيدتها السياسية.

 

 الجانب القومي العربي الذي كان قويا لدى سيرة توجان السياسية، على الرغم من أًصلها الشركسي، أوقعها في بعض اللغط الذي أثاره خصومها حولها، والذي جاء في بعضه أنها تقلّت دعما ماليا من النظام العراقي السابق، وبأنها استفادت من صفقات النفط مقابل الغذاء، وهو ما عرفت توجان، استنادا لبراعتها الإعلامية في الردّ، على دحضه، حين قالت بأنها لطالما انتقدت ديكتاتورية النظام السابق في عقر داره، على الرغم من دعمها إياه، لإيمانها بأنه يشهد تواطؤا من قبل الإمبريالية وأذنابها، مقدمة تفاصيلا مادية عن حياتها؛ لإثبات زهدها في الجانب الربحي. كان ذلك حين قالت ذات مرة "والدي كان من كبار ملاكي وسط البلد في عمان، وكان محاميا كبيرا وصل إلى درجة خاصة في الدولة، وكان أشهر محاميي قضايا الاستملاك، وزوجي كان طبيبا أخصائيا معروفا، وأنا حاصلة على ماجستير أدب إنجليزي في وقت مبكر، إذ كنت ندرة في تخصصي، وكنت مذيعة في التلفزيون حيث كان راتب المذيعة أكبر من راتب وكيل وزارة في ذلك الوقت"، لتردف بأن تكاليف حملاتها الانتخابية كان على عاتق المتطوّعين والمؤمنين بها، حتى على صعيد اللافتات والأقمشة ووجبات الطعام.

 

يحتاج من هو معجب بسيرة توجان لمتابعتها عن كثب، وبلا توقف، ذلك أن تصريحاتها ومقالاتها حول الأوضاع السياسية لا تتوقف، بل هي تواكب الأحداث أولا بأول. ثم إن كثيرين ممن يتوقون لتتبع أخبارها يهتمون حاليا بمعرفة جديدها لا سيما بعد أنباء إصابتها بمرض عضال.

 

توجان فيصل، وبرغم الجدلية حول طروحاتها وحول الأسلوب الصاخب الذي تقدم من خلاله هذه الطروحات، فإن اثنين قد لا يختلفان في الأردن على تقديمها أنموذجا لافتا ليس فيما يتعلق بالحرية السياسية فقط، بل والنسوية أيضا؛ ذلك أنها إلى جانب تنطّحها لقضايا المرأة، فإنها تترجم مبادئها النسوية بأسلوب عملي على أرض الواقع، حين تتصدّى سياسيا وفكريا لمجتمع تسود فيه قيم الذكورة، جنبا إلى جنب مع غياب الديموقراطية وتفشي الفساد السياسي والاقتصادي

إضافة تعليق جديد

سؤال تأكيدي

هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا حقيقياً ولمنع المنشورات الآلية.

Image CAPTCHA