"كوارع وكرش" تشد لها الرحال

LOL 
غبي 

"كوارع وكرش" تشد لها الرحال

"كوارع وكرش" تشد لها الرحال

 

ع.جو- في وسط البلد العمّاني، وتحديدا عند ذلك المنعطف المُفضي لمنطقة رأس العين، يقبع محل أبو موسى بعقوده التي تطاول الخمسة، بحسب عامل مصري في المحلّ أحجم عن الإدلاء بأي حديث انصياعا لرغبة أبو موسى.

 

المحلّ برمّته يقف على قدم وساق لأجل مدّ الزبائن بطلباتهم الكثيرة من الكرشات والرؤوس والفوارغ والمقادم واللسانات والطحالات وغيرها، سواء أكانت الطلبيات "سفري" أو للتقديم في الصالة العلوية.

 

حسين محمود، القادم من منطقة الزرقاء للتبضع في وسط البلد، والذي يهمّ بأخذ طلبيّته المكونة من كرشات وفوارغ ومقادم عجل وفتة "سفري"، يقول "آتي لمحل أبو موسى كلما عرّجت على وسط البلد. أفضّله لأن أكله نظيف ولأن هذه الأكلة تروق لي ولعائلتي".

 

أبو علاء الهلّيس، الذي طلب كرشات وفوارغ ليصعد للصالة العلوية لانتظار طلبه، يقول "قلّما يمضي شهر دون أن آتي لهذا المحل لتناول هذه الوجبة"، ليجيب حين سؤاله عن سبب عشقه لها "هاي الأكلة هي اللي بترمّ العظم".

 

أسعار الأكلات التي يقدمها أبو موسى مثبتة على الواجهة، ومنها "عرض خاص" يهرع إليه الزبائن تحت عنوان "وجبة عائلية بعشرين دينار": رأس + نصف كيلو كرشات + نخاع + نصف كيلو فوارغ + مقادم عدد 4 + فتة عدد 3 + شوربة  + مخللات + خبز !.

 

من جهته، يقول صاحب ملحمة مقبل المتخصصة ببيع الكرشات والفوارغ في شارع الملك طلال في وسط البلد خالد مقبل "أبيع الكرشة تنظيف مسلخ بدينار ونصف إلى دينارين، بحسب الموسم؛ إذ يزيد سعرها في الشتاء، والكرشة الواحدة تصنع من ست إلى سبع كرشات، مقابل أن كيلو الجاهز يكلف ستة دنانير تقريبا وليس فيه سوى أربع أو خمس كرشات".

 

مقبل، أمضى في مهنته ما يقارب العشرين عاما، ليقول عن هذه الرحلة "قديما كان الطلب أكثر على هذه الأكلة، الآن الوضع تراجع جدا، وخصوصا مع تقديم مطاعم لهذه الأكلة في مناطق راقية، لذا قلة هم من يطلبونها منا كما سابقا".

 

الأمر ذاته، يقوله علي مقبل، الذي يقف للعمل في ملحمة والده الممتد عمرها لثلاثين عاما مضت، والتي تبعد زقاقين فقط عن ملحمة خالد مقبل، "الطلب على الكرشات حاليا لا يشكّل خمسة بالمائة من الطلب السابق عليها في عقود مضت".

 

يعزو ذلك إلى "غلاء سعر اللحم أصلا، وإلى ظهور المطاعم التي تقدم الأكلة في مناطق كثيرة وليس في وسط البلد فقط".

 

يبيع مقبل الرأس بستة دنانير، واللسانات بخمسة دنانير للكيلو، والكرشة الواحدة بدينارين ونصف، معللا "تكلفتها عليّ دينارين وربع؛ لذا لا أربح سوى ربع ليرة في الكرشة الواحدة.

 

حريّ بالذِكر أن اسم هذه الأكلة في العراق "الباتشة"، وفي سوريا هي "القشة" وفي مصر هي "الممبار" وفي لبنان هي "الغمة"، كما أنها الطبق الشهير في دول أخرى كاليونان وقبرص وتركيا، وبأنها تُطهى بطريقة تنظيف الكرشات أو أي أجزاء كالرؤوس والمقادم، ومن ثم نقعها بالليمون والخل والملح والبهارات، وبعد ذلك سلقها مع التوابل وتحديدا جوزة الطيب، ومن ثم إعداد الحشوة المكونة من الأرز واللحم المفروم والحمص، ومن ثم خياطة أطراف الكرشات وبعد ذلك طهيها باللبن البلدي أو شويها في الفرن.

إضافة تعليق جديد

سؤال تأكيدي

هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا حقيقياً ولمنع المنشورات الآلية.

Image CAPTCHA