القمباز: تراث أجداد بعيد عن "لوك" أحفاد

LOL 
غبي 

القمباز: تراث أجداد بعيد عن "لوك" أحفاد

القمباز: تراث أجداد بعيد عن "لوك" أحفاد

رشا عبد الله سلامة

 

ع.جو- قلة هم من ما زالوا يرتدون "القمباز" أو "القنباز"، كما يُطلِق عليه البعض، بل لربما قلة هم من يعرفون اسمه، لا سيما حين يَرِدُ في حديث ذكريات أو رواية تأتي على ذِكره عَرضيا.

 

في وسط البلد، بالقرب من الجامع الحسيني تحديدا، ما زال هنالك متجر "مازن"، الذي يعرض القنباز بنوعيه الصيفي والشتوي، ليتباينا بالقماش فقط، وليلتقيا في التفصيل القريب من الجلابية والذي يُربط بوصلة عند الرقبة وقطعة قماش عند الخصر.

 

هناك، يقف محمد الشوربجي (47 عاما)، ضمن مساحة لا تتجاوز بضعة أمتار، والمرصوفة حتى السقف بأرفف لا تكاد تبين لشدة ما هو مكدّس عليها قماش "الصايات" بشقّيه النسائي والرجالي، والصيفي والشتوي، والذي تُصنَع منه القنابيز وبعض الأثواب الفلاحية لنسوة منطقة القدس تحديدا.

 

يقول "قماش الصايات يأتي من حلب، وهو قماش الزيّ الشعبي الفلسطيني والشامي، بألوان تقليماته كلها السوداء والحمراء والزرقاء والزيتية والمذهبة".

 

حالة من الركود أصابت سوق القنابيز لِردحِ طويل من الزمن، كما يقول الشوربجي، بيد أنه عاد لينتعش مجددا منذ بضعة أعوام، حين زاد الطلب عليه من قِبل الفرق الفلكلورية وفِرق الزفة والعرسان والمغتربين، ولمناسبات كحمّام العريس وليالي الحنّة، وفقا له.

 

لدى الشوربجي خياط مسنّ، ذا خبرة طويلة في خياطة القنابيز، يرفض دوما أن يُدخل أي تحديثات على الزي الشعبي، كما حدث حين رفض ذات مرة تفصيل جاكيت "بدلة" لقنباز فلسطيني، ليُصرّ على خياطة جاكيت مُقصّب وبلا أزرار، كما يملي الفلكلور.

 

عشرون دينارا هو سعر القنباز الجاهز، والمتوفر بمقاسات عدة لدى الشوربجي، وهو السعر ذاته تقريبا الذي يحتاجه القنباز المُفصّل، بحسبه، لتُضاف قيمة الشروال و"الشملة" التي تُطوّق الخصر والحطّة البيضاء أو الكوفية على السعر.

 

ويذهب سميح أحمد (47 عاما)، البائع في محل دعبول، والذي يكاد يكون الوحيد الذي يؤنس وِحدة متجر "مازن" في بيع القنابيز وأقمشتها،  لمثل ما ذهب إليه الشوربجي، قائلا "لقد انقطع الطلب على هذه الأقشمة فترة طويلة من الزمن، لا سيما حين تُوفي الجيل الذي كان يرتدي القنباز أو لم يَعُد منه من يأتي لتفصيل جديد إلا نادرا، بيد أن الأمر سار إلى الانتعاش منذ بدأت الفِرق والمدارس والعرسان بطلبه".

 

"في زمن مضى كان رجال من العِراق يطلبون القنباز، وكذلك من فلسطين وبعض رجال الشام وليبيا"، يقول أحمد، مستذكرا ما مضى، ومردفا "الآن أخذ هذا الزيّ طابع إحياء الفلكلور أكثر من طابع الزي الشعبي لجنسية ما، بل إن مغتربين في دول أوروبية يطلبونه للاحتفاظ به لديهم كقطعة زيّ فلكلورية بائدة

إضافة تعليق جديد

سؤال تأكيدي

هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا حقيقياً ولمنع المنشورات الآلية.

Image CAPTCHA