الخط العربي من الشغل اليدوي الى الكمبيوتر

LOL 
غبي 

الخط العربي من الشغل اليدوي الى الكمبيوتر

الخط العربي من الشغل اليدوي الى الكمبيوتر
رشا عبدالله سلامة
ع.جو- نظرة واحدة للقارمات التجارية المتوالدة في لمح البصر تكفي للتيقّن من أنّ ثمة علّة ما قد أصابت الخطّ العربي؛ ذلك أن قارمة "خطّاط" باتت تطلّ بخجل بل ونُدرة، لتهيمن الحروف الإنجليزية وتلك القارمات التي تعجّ بالألوان ورسومات الكمبيوتر على ما تبقّى من المَشهد المتآكل.
 
حسن كنعان.. اختبر الخط العربي منذ صغره. يقول "مارست هواية التخطيط منذ كنت طالبا في الصفوف الأولى في مدارس الوكالة. شجّعني عدد من معلّمي التربية الفنية، كما أقمت معرضا برعايتهم خلال تلك المدة".
 
وعلى الرغم من كون كنعان لم يستفد من منحة دراسة الفنون في إيطاليا؛ بسبب الظروف المادية المتعسرة لدى العائلة حينها، فقد قرّر الخروج بمَلَكة التخطيط من حيز الهواية إلى حيز الاحتراف. يقول "تمرّنت على كراريس هاشم البغدادي الذي يعدّ عميد الخط العربي، ومن ثم أصبحت أخطّط إعلانات للصحف قبل أن تُصبح على الكمبيوتر"، مضيفا "حرصت على تعلّم أحكام الخط وضوابطه ومن ثم افتتحت محلي هذا في وسط البلد منذ العام 1989".
 
يرصد كنعان اهتماما عالميا خاصا يحظى به الخط العربي حاليا، "لا سيما لدى اليابان وأميركا؛ إذ يهتمون باللوحات والجدارايات المنقوشة بالخط العربي"، كما يقول، مضيفا "إلى جانب كون الاهتمام بالخط العربي قد أخذ في الدول العربية منحى آخر كالتخطيط على الملابس؛ إذ كنت مثلا قد خطّطت أشعارا عربية على جلابيات خليجية قبل أعوام".
 
"لا بد أن يبقى هناك من يتمسك بالأصالة مهما شهدت تراجعا"، يقول كنعان، مستدركا "وإن كانت الأصالة تواجه خطر الاندثار في مرات أمام هيمنة التقليد، وأمام اقتحام الدخلاء للمهنة، يعزز ذلك عدم وجود هيئة أو جمعية مسؤولة عن الخطاطين وبالتالي لا تتم مناقشة قوانين الأمانة ولا حماية المهنة من غير الأصلاء".
 
يقول كنعان بأنه يُعنى بشكل رئيس بتخطيط اللوحات التي يُراعي أن تكون أسعارها في المتناول، موضحا "أحاول أن أوائم بين الموهبة الفنية وبين المقدرة الشرائية للناس؛ ذلك أني أعتاش من التخطيط في نهاية المطاف ولا أمارسه كهواية فقط".
 
الأمر ذاته، يتحدث عنه نيكولا سبانخ، الذي يُدير حاليا محل التخطيط الذي أسّسه والده سامي سبانخ منذ العام 1929 في يافا، لينتقل به في العام 1948 إلى شارع الأمير محمد في عمّان ومن ثم إلى المنطقة التي تصل بين وسط البلد والعبدلي. يقول "ما عادت هذه المهنة مُجدية ماديا ما لم يدخل الكمبيوتر فيها بدلا من الشغل اليدوي؛ ذلك أن قلّة هم من يثمّنون الأخير ويعرفون قيمته ويستعدّون لدفع الأجرة التي يستحقها صاحبه، كما أن التخطيط اليدوي يستنزف وقتا ما عاد إيقاع الحياة السريع يتيحه كما السابق؛ إذ ما يحتاج يومين من العمل اليدوي الدؤوب لا يستلزم أكثر من عشر دقائق على الكمبيوتر".
 
يضيف سبانخ سببا ثالثا لتراجع الخط اليدوي، بِقوله "قوانين الأمانة صبّت في غير صالحنا؛ إذ قلّصت أحجام القارمات، فما عاد تخطيطها ذا جدوى بالنسبة لنا بعكس السابق".
 
 إلى جانب ما سبق، يضيف سبانخ بأن ثمة تحوّل طرأ على طبيعة الطلب على الخط العربي. يوضح "بات الزبون يطلب التخطيط الآن على البلاستيك  والملابس وغيرها، وباستخدام الأحبار والترانفسير وغيرها من تقنيات بعكس السابق حين كانت الكلاسيكية في المواد والرؤية هي المهيمنة".

إضافة تعليق جديد

سؤال تأكيدي

هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا حقيقياً ولمنع المنشورات الآلية.

Image CAPTCHA