زليخة أبو ريشة: "الإسلام علماني وأنا سبب إقالة برهومة"

LOL 
غبي 

زليخة أبو ريشة: "الإسلام علماني وأنا سبب إقالة برهومة"

زليخة أبو ريشة: "الإسلام علماني وأنا سبب إقالة برهومة"

ع – وداد السعودي ونجيب كايد

تقول الكاتبة والمفكرة زليخة أبو ريشة "إنها تقدس الحرية الفكرية ولا تسعى من خلال مقالاتها إلى الإثارة"، كما تقترح "قراءة تأويلية للإسلام".
 وترى أن "القراءة السائدة للإسلام، هي مزيج من عادات وتقاليد موروثة من العهد العثماني"، وكانت قد نزعت الحجاب نتيجة ما تقول إنه "قراءة متصلة بأسباب النزول".
ومع أنها تتهم "بمعاداة الإسلام" إلا أنها تؤكد أنه "لايوجد على لسانها أو بقلمها كلمة واحدة على الإطلاق تعادي الإسلام".

زليخة أبو ريشة في سطور:

- من مواليد عكا عام 1942.
- حاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من الجامعة الأردنية عام 1966، وعلى الماجستير من الجامعه الأردنية عام 1989 في "أدب الأطفال في الأدب العربي الحديث".
- عملت في التعليم العالي بين عامي 1967 و 1976.
- عملت في الإدارة التربوية بين عامي 1977 و 1981.
- عملت في مجال التحرير الصحافي بين عامي 1981 و 1989.
- عضوة في رابطة الكتاب الأردنيين.
- عضوة اتحاد الكتاب العرب.
- عضوة المجلس العالمي لكتب الصغار في جنيف.
- رئيسة لمركز دراسات المرأة – عمان.
- رئيسة تحرير مجلة الفنون (وزارة الثقافة الأردنية)
- كاتبة عمود في صحيفة الرأي الأردنية.
- كاتبة عمود في جريدة الغد.
- من إصداراتها:
 مجموعة قصصية بعنوان "في الزنزانة" – 1987.
 تراشق الخفاء، ديوان شعر – 1998.
تراتيل الكاهنة ووصايا الريش - 2000
الماستان، للأطفال – 1986.
أحمد، آسف يا ماما، للأطفال – 1990.
 
زرنا الكاتبة زليخة أبو ريشة في منزلها، وكان لنا معها هذا الحوار المطول:

نشأتِ بأسرة صوفية... ما هي الآثار التي نتجت عن نشأتكِ بأسرة من هذا النوع؟

"البعد الصوفي موجود... موجود في حياتي الواقعية بشكل غير ملتزم، وموجود فيما أكتب... أنا أجل التجربة الصوفية.... التجربة الصوفية الإسلامية تحديداً، وأرى أنها أحدثت خرقاً في بنية الفكر السني الأشعري، وقدمت تفسيراً مختلفاً للنص القرآني".

وما هي أوضح ملامح – أو أمثلة - هذا الخرق الذي ذكرتيه؟

"مثلاً... موقف المتصوفة من الجنة والنار هو أن الجنة ليست حسية والنار ليست حسية, بينما الفكر الأشعري – وفيما بعد المدرسة الظاهرية – يقول بالتفسير الحرفي للنص: أن هناك جنة فعلية ونار فعلية. أيضاً الإسراء والمعراج من وجهة نظر صوفية لم يكن حسياً... من وجهة نظري هذا الفكر في تفسيره للنصوص بهذا الشكل يذهب إلى روح النص وليس إلى حرفيته أو ظاهره، ولذلك سموا أهل الباطن أو الباطنية".

باعتقادك، هل هناك طريقة صوفية أجدر من غيرها بالاتباع؟

"لا طبعاً... أصحاب الطرق أشخاص قدموا رؤى وكانت لديهم كاريزما وكونوا أتباعاً... لا أتحدث عن فرق التصوف الآن... أتحدث عن الفكر الصوفي. اليوم التصوف العملي وليس الذي في الكتب وليس الذي لدى المفكرين هو فكر جامد وطقوسي، ذهب إلى الطقوس أكثر، وتأثر بالفكر الأشعري مع أنه بالأصل حركة مضادة – ليست ضد – للأشعرية... الصوفيون يسمون غيرهم من المسلمين الخلق... هم أهل الحق وغيرهم أهل الخلق، وتشمل هذه التسمية الأشاعرة ومنهم كل الحركات الإسلامية الحديثة كالوهابية والإخوان المسلمين، ثم المتطرفين والمكفرين والجهاديين".

 توافقين على تصنيفك صوفية الفكر؟

"لست صوفية خالصة... عندي منزع صوفي في فكري وفي سلوكي... لا ألتزم بالصوفية مع أنني تشربت روح التصوف... الإخلاص والوفاء ومحبة الناس صفات أزعم أنها من صفاتي وهي من روح التصوف".

مارستِ طقوساً صوفية؟

"مارستها طبعاً... إلى الآن أحب النشيد الصوفي جداً جداً جداً، ومن حبي له وتقديري لمعانيه وجمالياته أبدأ بالنشيد الصوفي عندما أريد أن أقرأ شعراً".

في وجدانك... ما حجم النزعة الصوفية التي تحدثتِ عنها؟

"كبيرة... وداخلة في نسيجي الروحي والفكري، لكنها لا تتجلى بشكل خطابي، وإنما تتخفى... هي من نسيجي لا أختلف عنها ولا تختلف عني وليست شيئاً طارئاً دخل علي، وإنما شيء ولدت فيه".

كثيراً ما تتعرض مقالات زليخة أبو ريشة التي تنشر في جريدة الغد، إلى انتقادات ربما يمكن وصفها بـ"الشرسة"، ومع أنها كما يتضح من إجاباتها على الأسئلة السابقة تنطلق في فكرها أساساً من منطلق إسلامي "صوفي"، إلا أنها تتهم بسهولة بمعاداة الإسلام وتصل بعض التعليقات على مقالاتها حد وصفها بالإلحاد. تعليقها على هذه الحقيقة كان كالتالي:

"هذه التعليقات منطلقة مما أسميه القراءة الأيدلوجية، أي القراءة بأفكار مسبقة عن المقروء... تشكلت فكرة غير صحيحة لدى بعض القراء وليس جميعهم بأن زليخة معادية للإسلام وملحدة وما إلى ذلك... لا يوجد دليل واحد بين أيدي هؤلاء القراء على أنني معادية للإسلام، وإنما كل ما أفعله هو أنني أقدم قراءة مختلفة للنص الإسلامي وللتاريخ الإسلامي... النص الإسلامي بما فيه القرآن وتطبيقات القرآن في حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وفي حياة الصحابة.

هل توافقين على استبدال عبارة تطبيقات القرآن في حياة الرسول بمصطلح السنة النبوية؟

"بالتأكيد... لكني لا أعتمد كثيراً على السنة المحكية... السنة هي قول أوفعل أوموافقة...  أعتمد على الفعل أكثر، لأن القول فيه وضع كثير".

عندما سألناها هل هذه وجهة نظر الصوفيين بالسنة أم وجهة نظرك الخاصة؟، أجابت أنها وجهة نظرها الخاصة، وأضافت: "الصوفيون يتسقطون أحاديث معينة تدعم وجهة نظرهم"، وختمت بضحكة.
وأوضحت: "ربما تكون بعض الأحاديث موضوعة في مرحلة من المراحل... أعتمد على الحديث إذا كان في الأخلاق أو الفضيلة المطلقة حتى لو كان موضوعاً وأبتعد في التشريع عن الحديث لأن الحديث ليس موثقاً مثل القرآن الكريم، ولا يمكن الاطمئنان إليه مائة بالمائة أنه قول الرسول، لأنه نقل على لسان بشر يخطئون ويصيبون، وهذه وجهة نظري الخاصة على الرغم من وجود علم الجرح والتعديل (العلم المختص بدراسة الأشخاص الذين رووا الحديث)... الحديث برأيي للأخلاق ولتهذيب البشر، أما التشريع فللقرآن".

 

وترى زليخة أبو ريشة أن القرآن الكريم "نص مفتوح، بمعنى أنني أستطيع كلغوية ومطلعة على الدين الإسلامي أن أجتهد وأقدم قراءة مختلفة، ويستطيع غيري أن يفعل ذلك، فهو نص مفتوح ليس حكراً على أحد من الناس، مع التحوط اللازم بأن أي تفسير أو قراءة ليست مطلقة... بعبارة أخرى: لا يجوز أن تكون قراءة الشيخ الفلاني أو المفتي الفلاني ملزمة لي فهذه قراءته الخاصة بقدراته الخاصة، وبرأيي لا يستطيع أحد البتة أن يزعم أن قراءته مطابقة للقصد الإلهي... هذه جرأة وتطاول على الذات الإلهية وقلة أدب مع الله". 

كيف تنظرين للصفات التي يشترط توافرها بالمجتهد أو المفسر؟

 "هذه ديكتاتورية... يظهر علم الشخص في كلامه... كثيراً ما يهاجمني قراء بوصفي لست من أهل الاختصاص... كيف علموا أنني لست من أهل الاختصاص؟... هل يجب أن أعلن شهاداتي؟... أحمل شهادة في الدراسات الإسلامية، وعلى مدى 60 عاماً وأنا أقرأ الإسلام وأحفظ القرآن والحديث، وفي بيتنا تقرأ الكتب وتناقش... 60 سنة أليست كافية للتخصص؟!".

نلمس من حديثك أن الدين هاجس وهم زليخة أبو ريشة في حياتها ككل... هذا صحيح؟

"طبعاً لأنه موجود... نبت في أسرة الدين هو حياتها ووجودها، وهو موجود حولي في كل شيء في المجتمع وفي الثقافة".

ما أخطر تحدٍ يواجهه الدين في هذا الزمان من وجهة نظرك؟

"القراءة التي سيطرت وتعممت على أنها مطابقة له وهي القراءة الظاهرية... لا أريد أن أصفها أنها مغلوطة، وإنما هي القراءة الحرفية الوهابية الظاهرية للدين".

المسلمون "ظاهرية" و"باطنية" قبل ولادة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بقرون... ألا تجدين إجحافاً بنسب القراءة التي وصفتيها للوهابية؟

"الظاهرية قديمة... ابن حزم ظاهري مثلاً... وكانت الظاهرية موجودة ضمن قراءات أخرى، لكنها الآن مسيطرة وهذا هو الخطر... لا يوجد تعدد الآن وعندما يغيب التعدد تحدث دكتاتورية الفكر أو الواحد، سواءً طبقة أو جنس أو شخص".

ألا تجدين المدرسة الصوفية والباطنيين إجمالاً مقصرين في إبراز التعدد الفكري وحصروا دورهم بالتبرك بالأولياء؟

"طبعاً مقصرين... سمحوا للجمود الفكري أن يصيبهم، وحتى قراءتهم أصبحت حرفية ولم تعد باطنية... أصبحت مادة الفكر الصوفي حرفية وأصابتها الظاهرية... الأصل في الصوفية التجدد أي أن النص تعاد قراءته في كل عصر. عدم وجود اختلاف كافٍ هو الخطر".

تقول أبو ريشة إن "التعدد الفكري والاختلاف لم يغيبا تماماً... هناك أصوات مثل صوتي وصوت نصر حامد أبو زيد وفهمي جدعان... لكنها أصوات مفردة لم تحدث تياراً فكرياً مختلفاً بعد".

كصاحبة رسالة... هل تشعرين أنك تطوعين لإيصالها قدراً كافياً من مهارات الاتصال؟

"قبل مدة سألتني صحافية إذا كانت ردود القراء تزعجني أو تخيفني وتجعلني أفكر بالتوقف... أجبتها أنها تزعجني لكنها لا تخيفني ولا تدعوني للتوقف، بل تجعلني أعيد النظر في أسلوبي بطرح القضية... هاجسي أن أحدث تغييراً ما في تفكير الناس، وإذا كان هذا هدفي وليس الإثارة، فإن علي أن أعيد النظر في طريقة طرح القضية... أكتشف أحياناً أنني صدمت الناس مع أن الصدم لم يكن هدفي... الصدم يستخدم أحياناً كـ"تكنيك" في التواصل مع أنه ليس أفضل "تكنيك" وليس الوحيد".   

كيف تنظرين إلى تصنيف المسلمين إلى علماني وإسلامي؟

"أعتقد أن الإسلام علماني وكتبت هذا... بمعنى أنه نص قابل لقراءات متعددة وليس ثابتاً في التطبيق مع أن القرآن الكريم نص ثابت، لكن فهمه ليس ثابتاً وتطبيقه ليس ثابتاً. أرى من هذه الزاوية ومن هذا الفهم أن الإسلام علماني... أي متغير مع الزمان، وفي الفقه الإسلامي -مع تحفظي الكبير على ما قدمه الفقه الإسلامي من قراءات- توجد قاعدة تغير الأحكام بتغير الأحوال".

وتستطرد أبو ريشة: "المشكلة في رأيي أن المذاهب صار لها أتباع ودخلت في النظام السياسي، وأصبحت هناك تقسيمات: مصر شافعية، الشام أحناف، المغرب مالكية... الخطورة في هذا هو إلزام جميع رعايا الدولة أو المنطقة بهذا الفكر من ناحية، ومن ناحية أخرى مصادرة أي اختلاف مع المذهب أو الفقيه، ويصل الحد إلى تكفير المختلف أحياناً... حتى الشعوب تستعمل الدين للرد على القمع الذي تواجهه من أنظمتها بقمع آخر، فهي تقمع المختلف، تقمع القراءة الجديدة، تقمع الاجتهاد، كردة فعل على القمع الذي يمارس ضدها".

حدثينا عن أهم المراحل بحياتك إلى أن انتهيتِ إلى ما انتهيت إليه

"كنت متدينة ملتزمة أصلي وأصوم ومحجبة مؤمنة بحجابي، وكنت متعاطفة في فترة من الفترات مع الإخوان المسلمين... ربما بسبب زواجي من شخص من هذه الفئة ولأنني كنت أريد لزواجي أن يكون منسجماً... لكن لم أستطع أن أمنع الأسئلة وأستجيب لها... بحثت وفكرت وانتهيت إلى عدم الاطمئنان الذي يحدث للناس فتذوب الأسئلة بسببه... علمت رحلة فكرية روحية في مناقشة المسلمات جميعها وانتهيت إلى تقديس الحرية الفكرية".

لكنك ما تزالين مؤمنة؟

"مؤمنة غير تقليدية... مؤمنة بطريقتي الخاصة".

أقيل رئيس تحرير صحيفة الغد موسى برهومة على نحو مفاجئ الشهر الماضي، وقيل وقتها أن أحد الأسباب الرئيسية للإقالة كان مقالاً لزليخة أبو ريشة تطرق إلى مفتي المملكة العربية السعودية الراحل، الشيخ عبد العزيز بن باز. سألناها عن تصورها حول الموضوع فأجابت:

"يبدو أن هذا صحيح... تصوري حول الموضوع هو ما قرأته في أحد المواقع الإلكترونية وعززه بعض الأصدقاء، أن الحكومة اتصلت بالجريدة بناءً على اتصال من الخارجية السعودية، مفاده: كيف ينشر مقال يتهجم على مفتٍ له أهميته في تاريخ المملكة... مع العلم أن هدفي لم يكن الهجوم على الشخص، بل على فكرة التكفير نفسها الرائجة لدى عدد من أهل الإفتاء المعصارين".

اتصلتِ ببرهومة بعد إقالته؟

"طبعاً اتصلت... وأشعر بالأسى والحزن الشديد لأنني كنت السبب بالاستغناء عنه، وأشعر بالأسى والحزن الشديد لأن الحكومة تتدخل في مثل هذه القضايا... الحكومة غير مدركة أنها هي ونحن في نفس القارب... هي ترفض وتحارب التكفير بوسائلها الخاصة، ونحن بالفكر نحاور ونناقش هذه القضايا، وإذا لم تدرك أننا في نفس المركب فتلك مصيبة".

ألا تجدينها غريبة أن تكون ردة الفعل إقالة رئيس التحرير وليس وقفك عن الكتابة؟

"ليست غريبة... موسى في رأيي أجرأ وأفضل رئيس تحرير فيما يخص رفع سقف الحريات في الأردن... لا أتحدث مهنياً... قد يفضله آخرون مهنياً، لكن من هذه الناحية هو الأفضل ولديه رؤية ورسالة وإحساس أن لديه واجباً فيما يتعلق رفع سقف الحريات... ثم إنه قام بنشر أفكار جريئة جداً لغيري من الكتاب، وبالتالي إذا أرادوا وقفي سيتوجب عليهم وقف غيري، لكن المهم من يسمح بنشر المقالات والأفكار... ربما غرور، لكن ليس من السهل أن يقال لي " باي باي" فأنا أجلب قراءً للجريدة وهذا يحسب".

وتضيف: "الغد جيدة وبدأت بداية ممتازة وتطورت كثيراً في عهود رؤساء التحرير الثلاثة الذين توالوا عليها، وأتمنى أن لا تنحدر".

الضجة التي تثار حول مقالاتك ذاتية (بفعل المقال) أم أن هناك من يحرك ضد مقالك؟

"ارتبط اسمي بتقديم مادة مثيرة للجدل، لذلك أصبحت مقروءة أحياناً من باب الفضول، ثم هناك شيء اسمه "الجهاد على الإنترنت"... هناك أشخاص مجيشون ومتخصصون بقراءة الصحف والمواقع الإلكترونية والرد على "أعداء الإسلام والأمة والكفرة والملاحدة"... هؤلاء أشخاص مجيشون فعلاً وليس لدي شك أن لهم قيادة تدفع لهم... وأحياناً تكون التعليقات "من الزنار ونازل"... ما هذا التدين؟... لدي رسائل قراء منذ أيام البريد العادي تحمل نفس المستوى الأخلاقي أيضاً، تهاجمني على أساس أنها تغار على الدين!".

مقالك عن المعلمين والإخوان المسلمين أثار جدلاً كبيراً أيضاً... على ماذا استندت لتخرجي بنتيجة أن الإخوان وراء تحرك المعلمين؟

"أوضاع المعلمين ليست سليمة بل سيئة جداً، الحكومة لم تول هذا القطاع أي اهتمام والرواتب سيئة ومدارس بلا إمكانيات... ربما بدأ الحركة أناس غير مسيسون، لكن الإسلاميين قفزوا على التحرك وجيروه لصالحهم... الإسلاميون لا يحبون الاصطدام مباشرة بالحكومة لكن يهمهم أن يوصلوا رسالة إلى الشارع بأنهم موجودون، وأن يوصلوا رسالة إلى الحكومة بأنهم قادرون على التحريك".

ترى زليخة أبو ريشة أن "عدم الترحيب بالتغيير سببه الأمية والجهل ونوعية التعليم"، وتضيف: "لو صرفت الحكومات العربية جهداً نحو تحسين نوعية التعليم ونحو إزالة الأمية ومحوها لتغير الوضع... لا أعني الأمية القرائية، فهناك أميات أخرى منها الأمية التكنولوجية التي أحاول محوها لدي، أيضاً هناك أمية ثقافية، أمية بيئية، لكن أخطر الأنواع هي الأمية الديمقراطية: أمية التعصب، أمية الاختلاف، أمية الحوار... نحن دخلنا نظاماً تعليمياً ديكتاتورياً قمعياً قائماً على أن الأستاذ هو الصح، لذلك أخرجنا أجيالاً يعتقد كل فرد منها أنه الصح". 

هل تعتقدين أن الحجاب يشكل عائقاً أمام تطور المرأة؟

"فلنميز مبدئياً بين الحجاب والنقاب... النقاب عائق لا شك في ذلك، وإهانة كبيرة تلحق بالمرأة وتلخيص لها بأنها عورة، أما الحجاب فقد تحول في السنوات الأخيرة إلى زي شعبي، فإذا كان على هذا النحو، وليس وراءه أيدولوجيا فهو غير معيق، أما إذا تمت أدلجته وتقديم قراءة إلزامية للنساء، خصوصاً إذا قامت بها الحكومة أو جهات بعينها ذات سلطة فهذا الخطر... أيضاً تقع المجبات أيدولوجياً في الدفاع عن بعض النصوص التي لا أستطيع قبولها... شخصياً أشك جداً أن الرسول هذا الإنسان العظيم العادل قال عن النساء ناقصات عقل ودين... لا أصدق هذا أبداً".

 تقول زليخة أبو ريشة إنها "ضد إصدار الأحكام المسبقة، وضد الأيدلوجيات أينما كانت"، فالأيدولوجيا برأيها تعني "التعصب ووجود فكرة مسبقة وثابتة... هناك أيدلوجيا في الماركسية، وفي الوطنية... أيضاً الوطنية إذا تحولت إلى أيدولوجيا مشكلة، إذ تصبح الأداة هي التخوين، في حين تكون عند الإسلاميين التكفير".
كما تشدد على "ضرورة إعادة النظر في بنية التربية والتعليم ومحو الأميات... بمعنى إيجاد الديمقراطية في صلب التربية منذ السنوات المبكرة للأطفال" كحل لمشاكل الأمة، وتضيف: "إذا تشرب الأطفال وصيغت عقولهم ووجداناتهم على قبول الاختلاف ووجوده والتعود عليه، لا يعود شيئاً مستنكراً أن تظهر أفكار جديدة ومبدعة". 

 

هل سبق أن تلقيت تهديدات نتيجة ما تكتبين؟

"نعم وصلتني الكثير من التهديدات، وفي فترة من الفترات كنت أخشى أن أهاجم وأخشى على نفسي وأولادي عندما كانوا صغاراً... التهديدات تأتي من دون أسماء... أطالب أن يكون القراء شجعان يعلنون أسماءهم الحقيقية، لا أن يتخفوا وراء أسماء مستعارة ويشتمون ويهددون... هذا جبن".

متى كانت آخر مرة تشعرين فيها بالخطر نتيجة التهديدات؟

"الخطر على الحياة كان في التسعينات أكبر... لكن هناك أشكال أخرى من الخطر كسد أبواب الرزق مثلاً

ومتى كانت آخر مرة تسد فيها أبواب الرزق أمامك؟

"ما تزال مستمرة... سد أبواب الرزق خطير".

 شعرت بخوف حقيقي على حياتك؟

"لم أصل مرحلة الرعب... جينات الخوف ليست موجودة لدي بكثرة... تحصل لدي خشية، لكن أهلي يخافون وأخواتي مرعوبات دائماً من فكرة أن يصيبني أذى... أخفي عنهن ما يواجهني... أنا عنيدة ولا أريد إزعاجهن، مع أن أهلي يؤيدونني بالروح العامة مع بعض الاختلاف في التفاصيل وطريقة تقديم الفكرة".

في الثمانينات "شتمت زليخة أبو ريشة باسمها وكفرت في الجوامع، وخصص لها الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله حلقة كاملة". وكانت جدية التهديدات التي تصلها تدفعها للخوف على صغارها، وكانت كما تقول "تتفقد السيارة قبل صعودها خشية احتمال تفجير"، لكن أكثر ما كانت تحسب حسابه هو انتشار ما تسميه "موضة إلقاء "مية النار" على الوجه".

 من وجهة نظر أبو ريشة فإنه "يجب إلقاء حجر في بحيرة المجتمع الساكنة... المجتمع يحتاج إلى من يزعجه بفكرة... هؤلاء طبعاً يدفعون الثمن، وأحياناً يقتلون... فرج فودة قتل والعاملي أيضاً قتل"، كما ترى أن "الفكر الجديد يفيد كثيراً أن يكون فيه غلاة، بشرط أن لا يكون الفكر ككل متطرفاً، لأن هؤلاء هم الذين يحركون الساكن، ويعملون الصدمة اللازمة لينتبه الناس إلى الموضوع، وبعد ذلك يأتي آخرون أو يعدل الشخص نفسه من أسلوب طرحه".

وختمت بشكرها القراء "الذين يقرؤونني باهتمام ووعي وتمييز ودقة وموضوعية"، وأضافت: "أرجو من القراء الذين لا يوافقونني أن يقرؤوني بحياد ومن دون أفكار مسبقة، وأن يعلقوا على فكرتي وليس علي، وأن لا يمزجوا في الردود بين الشخصي والعام، وأن يلتزموا بأدب الحوار، التي ليس منها الشتائم والتهديدات".

 

 

التعليقات

زليحة عبد الرحمن أبو ريشه كاتبة متميزة ومفكرة من الدرجة الأولى. تطرح أفكاراً ،لو نوقشت بموضوعية ، ستؤدي إلى طفرة تقدمية تخرج العالم العربي من غياهب الجهالة التي تسوده.

هل تعتقد كاتبة تثق بنفسها حد النرجسية انها بدراستها المتواضعه قد وصلت الحد الذي يسمح لها الافتاء والتعليق على جميع نواحي الدين و الحياة من انت حتى تعلقي على لباس امهات المؤمنين ومن انت ايتها المتبرجة حتى تدعي انك ملتزمة وعارفة بعلماء الامه ..اتركي الخبز لخبازه وتعلمي احترام معتقدات امة اسلامية تجاوزت العالم ويبقى الدور على من اعطاك حجما أكبر مما تستحقين

اعتقد ان ما تقوله الكاتبة المحترمة وما نشره حتر من صور مسيئة للذات اللاهية ليخرج من مشكاه واحدة... هم يدعون الديمقراطية وحرية التعبير وهم يفرضون على الناس افهامهم المغلوطة والمشوهه للدين حيث أن كثير من كلامهم وكالعادة خارج عن السياق الصحيح.....بمعنى انهم يوردون نصوص دينية ويخرجوها عن مساقها وموضوعها ثم ينقدوها ويشككو فيها مثل مسألة النساء ناقصات عقل ودين.......وغيرها كثير .....فأذا كانت غير قابلة للحجاب والله عز وجل فرضه من فوق سبع سموات ........فماذا نقول.....ثم تقول ان النقاب عائق ......اذا احداهم كشفت عن عورتها فهذه حرية شخصية..... اما اذا لبست النقاب فهذا تخلف وهو عائق للمرآة.....فلماذا لا يكون حرية شخصية هذه اختارت الحشمة وتلك اختارت ان تكون منظرا لكل الناس اليست هذه حرية شخصية ايضاً ......مالكم كيف تحكمون

إضافة تعليق جديد

سؤال تأكيدي

هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا حقيقياً ولمنع المنشورات الآلية.

Image CAPTCHA